وضع داكن
26-02-2025
Logo
أحكام التجويد - الحلقة ( 036 - 113 ) - علم الوقف والابتداء - المحاضرة(01-12) : الابتداء.
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

 

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين، أخواننا الكرام، كنا قد أنهينا بفضل الله عز وجل، في الحلقة الماضية الكلام على الوقف في كتاب الله عز وجل، وبينا أنواعه وبينا ما الذي يصح الوقف عليه، والابتداء بما بعده، وما الذي يصح الوقف عليه ولا يصح الابتداء بما بعده، وما الذي لا يصح الوقف عليه أصلاً، وهو ما يسمى بالوقف القبيح.
واليوم نتكلم عن الشق الثاني من هذا العلم وهو الابتداء، يريد القارئ أن يبتدئ التلاوة، ما هي الاحتمالات التي يمكن أن تقع للقارئ؟
قسمَ علمائنا البدء في تلاوة القرآن إلى شعبتين كبيرتين، قالوا: الابتداء إما أن يكون اختياريا وإما أن يكون اختباريا، اختياريا بالياء واختباريا بالباء، ما معنى هذا الكلام؟
 معناه أن يبدأ القارئ التلاوة مختاراً ليس هناك شيء يجبره على هذا البدء هذا معنى البدء الاختياري، والبدء الاختباري معناه أن يسأل أستاذ تلميذه فيقول كيف تبدأ بهذه الكلمة؟ لأن بعض الكلمات في الوصل لها حكم فإذا وقف على ما قبلها وأراد القارئ أن يبدأ بها صار لها حكم آخر، ومر معنا في دروسنا الماضية شيء من هذا ولعلنا إن شاء الله في الحلقات القادمة نُجَمِّع لكم بعض الأمثلة التي تشتهر في القرآن الكريم كيف يبدأ بها بإذن الله سبحانه وتعالى.
 إذاً الشعبتان هما الوقف الاختياري والوقف الاختباري، البدء الاختياري القارئ يريد أن يبدأ وهو مختار هنا عندنا احتمالان إما أن يبدأ بدءً ليس قبله تلاوة، إنسان يريد أن يبدأ المجلس أو إمام قال والضالين وقال المأمومون آمين، فيريد أن يبدأ التلاوة بعد الفاتحة، هذا البدء يسميه العلماء بدء حقيقي، لأنه بدءٌ لم يسبقه شيء من التلاوة، النوع الثاني أن يكون بدءٌ ولكن قد تقدم هذا البدء تلاوة سابقة بمعنى هو بدءٌ ولكن مضافاً إلى غيره من التلاوة، كما نفعل نحن في الآيات التي بين أيدينا أول آية أقرأها لكم في الصفحة هذا بدءٌ حقيقي، وغير ذلك من البدء الذي أبدأ به في تلك الصفحة يسمى بدءً إضافياً، لأنه بدء مضافاً إلى ما قبله من كلام.
إذا أراد القارئ أن يبدأ بدءً حقيقياً فعليه أن يراعي أن يبدأ بقصة كاملة، بموضوع متكامل لا أن يدخل على موضوع من منتصفه، أن يدخل على قصة من منتصفها، أن يدخل على موضوع من منتصفه، فجأة يقول:

﴿ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾

[ سورة الفاتحة: 7 ]

 (آمين):

﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ﴾

[ سورة هود: 27]

 أي ملأ؟ ما هي القصة؟ يجب أن نعرف ما هذه القصة، أذكر مرة صلينا وراء إمام فقال والضالين فقلنا آمين وفجأة قال:

﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

 هذه العبارة في القرآن قالها الحق سبحانه وتعالى موجهاً الخطاب إلى موسى في موضع معين في الطور، لماذا لم تأت بالقصة من أولها؟ أبدأ:

﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾

[ سورة طه: 9]

من هنا ابدأ القصة من أولها، أما أن يأتي القارئ فيبدأ القصة من نصفها بدءً حقيقياً بمعنى بدأ التلاوة هذا لا يصح أرجو الانتباه إلى هذا الأمر، إذاً هذا البدء الحقيقي.
 البدء الثاني الشعبة الثانية من البدء الاختياري أن يكون بدءً كما قلت إضافياً، هذا البدء أيضا قسمه علماءنا إلى ثلاثة أنواع بدءٌ تام، الإنسان يقرأ انظروا هذه الصفحة التي بين أيدينا، عندنا مثال عملي، قرأنا:

﴿ وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ﴾

[ سورة المؤمنون: 18]

 إلى آخر الآيات، إلى أن نصل:

﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ﴾

[ سورة المؤمنون: 21]

 إلى أن تصل:

﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 22]

 ثم قال الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 23]

 إذاً:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 23

 هذا بدءٌ، ولكن لا تعلق له بما قبله لا من حيث اللفظ الذي هو الأعراب، ولا من حيث المعنى:

﴿ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 22]

 انتهى الموضوع بدأ موضوع جديد وهو قصة سيدنا نوح مع قومه، إذاً ما حكم البدء بقوله تعالى؟

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 23]

 حكمه أنه بدءٌ تام، فالبدء التام هو النوع الأول من أنواع البدء الإضافي، وهناك بدءٌ ثاني وهو البدء الكافي سنعرفه بعد قليل، وهناك بدءٌ ثالث هو البدء الحسن، حتى لا أطيل عليكم نلاحظ على الشاشة، اللوحة التي تبين لنا أنواع الابتداء بتلاوة القرآن الكريم، نلاحظ على الشاشة أنواع الابتداء بتلاوة القرآن الكريم:
النوع الأول اختياري والنوع الثاني اختباري، أما النوع الأول الاختياري فهو شعبتان ابتداء حقيقي وذلك بأن يكون ابتداء بآية مستقلة بالمعنى عما سبقها كما أسلفت قبل قليل، وبدءٌ إضافي أي بدءٌ تقدمه شيء من التلاوة، هذا أيضاً ثلاثة أنواع النوع الأول هو التام والنوع الثاني الكافي والنوع الثالث البدءُ الحسن.
البدء التام: هو البدء بكلمة قرآنية ليس بينها وبين ما قبلها تعلق لفظي ولا معنوي، وذلك كما مثلت به منذ قليل يقول الله تعالى:

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾

[ سورة المؤمنون: 23]

 هذا بدءٌ تام، قلت قبل قليل النوع الثاني من البدء هو البدء الكافي، البدء الكافي: هو البدء بكلمة بينها وبين ما قبلها تعلق معنوي لا لفظي، تعلق من جهة المعنى لأن الموضوع متصل بعضه ببعض أما من جهة اللفظ أي الإعراب فليس ثمة تعلق، يعني بعد أن قرأنا الآية الأولى في قصة نوح بدأت آية ثانية:

﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة المؤمنون: 24]

 ما حكم البدء في قوله تعالى؟

﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

[ سورة المؤمنون: 24]

 بدء كاف لِمَ؟ لأن هذه الجملة جملة جديدة فعل وفاعل وجار ومجرور إلى آخره في هذه الجملة لا تعلق من حيث الإعراب بينها وبين ما قبلها ولكن هناك تعلق من جهة المعنى لأنها تتمة قصة سيدنا نوح عليه السلام.
إذاً نلاحظ على الشاشة النوع الثاني من أنواع البدء الإضافي، وهي البدء الكافي، فالبدء الكافي: هو البدء بكلمة قرآنية بينها وبين ما قبلها تعلق معنوي لا لفظي.
 بقي عندنا النوع الثالث من أنواع البدء الإضافي وهو البدء الحسن متى يكون البدءُ بدءً حسنا؟ إذا بدأنا بكلمة بينها وبين ما قبلها تعلق من جهتين من جهة المعنى ومن جهة الإعراب، هل يصح ذلك؟ يصح في موضع واحد وهو أن تكون الكلمة التي قبل الكلمة التي بدأنا بها رأس آية كما مر معنى في سورة البقرة:

﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 219]

 هذا وقف حسن ورأس آية، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الوقف على رؤوس الآية، ثم نبدأ:

﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 220]

 فالبدء بقوله تعالى:

﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 220]

 بدءٌ حسن لِمَ؟ لأن في الدنيا جار ومجرور متعلق بفعل مذكور بالآية التي قبلها وهو فعلُ تتفكرون، إذاً هو البدء بكلمة بينها وبين ما قبلها تعلق لفظي ومعنوي يصح فقط في رؤوس الآية، أما في غير رؤوس الآي فلا يصح ذلك، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴾

[ سورة الصافات: 137]

 ثم قال الله عز وجل:

﴿ وَبِاللَّيْلِ ﴾

[ سورة الصافات: 138]

 يعني وتمرون عليهم بالليل، فقوله تعالى:

﴿ وَبِاللَّيْلِ ﴾

[ سورة الصافات: 138]

 ما حكم البدء به؟ بدء حسن، يصح إذا كان بدءً إضافياً كما أسلفت لثبوت الوقف عن النبي صلى الله عليه وسلم على رؤوس الآي.
نلاحظ على اللوحة التعليمية تعريف البدء الحسن: هو البدء بكلمة قرآنية بينها وبين ما قبلها تعلق لفظي ومعنوي ولا يصح ذلك إلا على رؤوس الآي.
إذا كان رأس آية بينه وبين ما قبله تعلق كالمثالين: (لعلكم تتفكرون، في الدنيا والآخرة)، أما مثلاً هنا لما بدئنا بالآية: (ولقد أرسلنا)، هذا بدء تام والآية التي بعدها: ( فقال الملأ الذين كفروا) هذا بدء كاف، والمثال الذي أتينا به منذ قليل هو بدء حسن.
 (فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون)، أيضاً بدء حسن، لو بدأ: (الذي هم عن صلاتهم ساهون)، بدء إضافي لا يبدأ به بدءً مستقلاً لا بد أن يكون قبله: (فويل للمصلين) ثم يبدأ( الذي هم عن صلاتهم ساهون)، ولو وصلها لا إشكال، لكنه لا يجب بعض أخواننا من المدرسين يظنون أنه لا بد للقارئ أن يقول: (فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون)، رأس آية وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام الوقوف على رؤوس الآية، فلا إشكال ولكن لا يصح القطع عليها، أن يقول: (فويل للمصلين)، ويسكت ويختم الآية، أو يركع إن كان إماماً هذا لا يصح.
البدء بأول السور، يدخل تحت البدء التام، لأن بداية السور مواضيع جديدة، البدء التام قد يكون في بدء السور كله بدوئات تامة، وضمن السور قد يكون تاماً وقد يكون كافياً وقد يكون حسناً.
بقي أن ننبه على بدءٍ، هو البدء القبيح، البدء القبيح: هو أن يبدأ القارئ بالكلمة بينها وبين ما قبلها تعلق لفظي ومعنوي يعني تعلق من جهة الإعراب ومن جهة المعنى وليست رأس آية، لا يصح أن يفعل الإنسان ذلك مثلاً:

﴿ نُسقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾

[ سورة المؤمنون: 21]

 فمثلاً يقرأ هذه الآية هذا ( نسقيكم مما )، ثم يقف ثم يستأنف القراءة فيقرأ ( في بطونها )، ما يصير هذا كلام مقطع، كيف يبدأ ( في بطونها )؟ وخاصة أنا ألاحظ على بعض الأئمة سامحهم الله، أدوات الشرط، يفصلون بين فعل الشرط وجواب الشرط، يأتون بأداة الشرط وفعل الشرط ثم يسكتون، و يبدءون بجواب الشرط، هذا تقطيع للمعنى الواحد، خذ مثالاً:

﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾

[ سورة البقرة: 17]

 ليس هذا ليس هذا مثله فقط كَمِّلْ:

﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾

[ سورة البقرة: 17]

 كله هذا هو المثل، نلاحظ على اللوحة الأخيرة، التي في حلقة اليوم وهي تبين لنا تعريف البدء القبيح، نرى على الشاشة، البدء القبيح: هو البدء بكلمة قرآنية بينها وبين ما قبلها تعلق لفظي ومعنوي في غير رؤوس الآي.
 هذا يا أخوتي أنواع الابتداء في كتاب الله عز وجل وإنشاء الله تعالى في الحلقة القادمة والتي بعدها نأتي ببعض الأمثلة للوقوف وللبدء التي تندر في القرآن الكريم نين خصائصها بإذن الله، وصلى اللهم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

إخفاء الصور